expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

الخميس، 12 أكتوبر، 2017

قصص بنحكيها

"اليوم، موظف الشؤون كان بيخانق مرته مدري مين ع التلفون بصوت عالي" همست وهي تعدل جلستها على الاريكة قربه "كان بيقلها، I don't care about you? you think I don't care about you?"
لم يكن مهمتماً تماماً لما تقوله.
"ما عم افهم، قالتها وهي تنحني عىل كتفه، ليش الناس مهتمين هالقد انو يعرّفوا التانيين قديش هني بيهتموا؟" نظرت نحوه فجأة منتظرة منه إجابة ثم حتى قبل أن يحاول الاجابة أشاحت بوجهها و أكملت "بعتقد ال maturity بتكون لمن الناس بيستوعبوا انه مشاعرهم واهتماماتهم didn't give a fuck للتانيين." لخصت نظرتها للحياة.
كان حقاً غير مهتم، كعادته، او غير متفرغ للاهتمام، كانت أفكاره تدور في اتجاهات مختلفة بعيدة جداً ورغم رتابة صوتها و وهنه إلا أن كلماتها كانت تصله وتحدث الكثير من علامات الاستفهام او التعجب وسط شبكة أفكاره المعقدة. وفي كل مرة تبدأ إحدى العلامات بالتوهج أكثر والانتفاخ يبعث كلامها بعلامات أخرى مما يجعل مخططه لرمي هذه الاشارات خارجاً معقدة أكثر و مضطربة.
كل ذلك يؤدي لإهمال عمليات التخلص من علامات غير متوهجة بالقدر الكافي لكنها لا تزال تكبر و تتوهج حتى تملأ مساحة عقله كلها : "مو كنتي حكيتي مرة أنه موظف الشؤون مطلّق؟"
استدارت نحوه بسرعة و عيناها تلمعان و الابتسامة مرسومة على وجهها : "أأأه، ايه... أنا كنت قلتلك هيك بس كان قصدي أنه مطلق ثلاث مرات.."..
ارتسمت في مخيلته ثلاث نساء إيطاليات بدينات منبثقات من ذكرياته عن أول مسكن له في حارة للجالية الأيطالية واستمرت صور هذي النسوة بالتضخم في عقله بينما التف حولهم شريط سينمائي لمشهد مشية مونيكا بيلوتشي في فلم Maléna.
" يا الله، ما كنت متوقعة انك بتهتم بالقصص اللي بحكيها." قالتها وهي تبتسم وتقرص له خده بتحبب.  

الاثنين، 4 سبتمبر، 2017

أوراق رسمية

يطلب مني المحامي أوراقاً ثبوتية فأضطر للوقوف مجدداً أمام الصناديق الكرتونية المهترأة القديمة. لا قدرة لي على العبث بها وتصفحها. أكره مطالعة ما فيها والتأكد من اسمي و تاريخ ميلادي و سجلات أطفالي فأهرب منها للعلب الأخرى حيث أوراقي ورسومي و خواطري. أحب هذه الأخيرة و ارتبط بها جداً. أشعر أنها تتحدث عني أنا، عني حقاً. هذه البداية الركيكة الواهنة لرواية بوليسية هي أنا. هذا دفتر المختبر بتحضيرات التجارب و نتائجها هو ما يثبت من أنا. تطورخطي و تلونه. أخطاءي الإملائية عندما حاولت الكتابة بالفرنسية تتحدث عني.
أكره الاوراق الرسمية
هذه الورقة القديمة المهترأة المطبوعة بالعربية والمختومة بختم غير مفهوم، هذه الموافقة الأمنية من دولة لم تعد تمثل لي أي شئ هي أغلى وأهم من رسومي بالحبر الناشف لبناتي و هن يلعبن.
أكره الأوراق الرسمية

السبت، 1 يوليو، 2017

البخيل

البخلاء هم حراس الأزمنة الماضية
يحتفظون بعناية برموز العهود البائدة من ديكورات ومصنوعات
ويلتزمون كالرهبان بمنطق عصر ماض
يهبون طاقتهم لإنقاذ مزهرية رخيصة من مصير أخواتها
ويقدرون الأشياء و الجمادات أكثر من الأحياء
يتعلق البخيل بالأشياء و يجعلها تتقمص أرواحاً
يتعامل معها بعناية تفوق بمراحل تلك التي يخص بها أقرانه من البشر
يعلي من شأن الجماد أي جماد و يحتفط به كحجاب سحري ضد الزمن
لقد وجد البخيل طريقة لقهر الوقت بإلغاء او تقليل أثاره على ما حوله
فهنا قطعة ملابس تعود لثلاثين سنة لازالت تحتفظ بتفاصيل تصميمها رغم فقدان لونها لرونقه
هنا غرفة معيشة تنقلك عشرين عاما للوراء و كأنك دخلت في أرشيف صور
هناك سجادة نظيفة جداً رغم اهترائها... أيهون عليك طردها خارجاً في البرد؟
ستشتري سجادة أخرى جديدة سميكة؟  تتحسسها بأسفل قدمك مسروراً لنعومتها؟  تخون القديمة التي صبرت معك كل تلك السنين؟
لا،  لا،  تعقل قليلا وخذ الجديدة الناعمة،  لفّها جيدا بحنان و خبئها ليوم أغبر قادم نكون فيه قد فقدنا العزيزة الغالية القديمة...

البخيل مسكون بالخوف . الخوف من القادم...
الخوف من يوم لا يبقى فيه علب عصير صغيرة الحجم
من يوم،  تزيد تكلفة كريم الحماية من الشمس الى حد يمنعه من الحصول عليه
من مستقبل أسود تختفي فيه علب عصير البندورة

يعيش البخيل في جهاد يومي حقيقي لانقاذ أشياءه والاقتصاد في مصروفه
في نضال متعب لمعرفة كم وفّر غيره و كم جمع
يقف على شباكه مهموما وهو يحسب ثراء بائع الذرة المشوية
يتعامل مع الطعام كلعنة تصيب الجيب بالضرر البالغ و يبتكر طرقاً لتخفيف حاجته أو تفعيل المواد البائسة التي يستعملها لتحضيرها
البخيل ليس فقير مقتصد
بل ثري معتل... ثالث الأمناء في مثل الوزنات العشر.. يتعامل مع الاشياء و الثروة كأمانة ستتم محاسبته عليها بقسوة و صرامة ...لكن البخيل عكس الأمين الثالث لا يقبل بعودة الأمانة لصاحبها.. هو لا يعترف بأحقية أحد


الأحد، 14 مايو، 2017

تلات اشيا

في تلات اشيا لازم نحكي فيهن
دايما تلات اشيا
ولا مرة كان شي واحد
ولا مرة كان ولا شي


بفتح كل يوم الموبايل لشوف رسالتك اللي ما بتكتبها
صباح الخير اللي ما بتبعته
شوقك اللي ما بتملكه
هادا اول شي

في تلات اشيا معلّقة بالهوا
تلات اشيا معلْقة معي
في اشيا واشيا

مرة وعدتني تقرالي كل شي
مرة وعدتني تبعتلي كل سبت أغنية
مرة وعدتني تخطبني
ومرات نسيت
ومرات اكتر كذبت
بس ولا مرة وفيت
هادا ولاشي

في تلات اشيا لازم نقرر بشأنهن
واحد منن انك مش منن
في تلات اشيا
ولا مرة كان ولاشي

لمن بفتح رسايلي ألك بشوف حالي
كل كلمة هي أنا
حتى لمن سبّك و عايرك
حتى لمن بوس ايديك لترجع ترد عليي
هادا تاني شي

في تلات اشيا لازم نحكي فيها
تلات اشيا مهمين كتير
تلات اشيا مصيريين لحياتك و لشغلك
لازم تحاكيني بسرعة بليز
رد عليي بليز
بليز
ما تتأخر
هادا تالت شي 

الأربعاء، 26 أكتوبر، 2016

مفيش صاحب يتصاحب

- هاي جوليانا، كيف هي أحوالك عزيزتي؟
= أهلاً، من المتكلم؟
- أنا ميغويل، كيف أنت و كيف هم الاولاد؟
= ... بخير، شكراً.
- لقد اشتقنا لك كثيراً..
= نعم...
- أأأ كنت قد قلت لماريان البارحة انه عليّ استشارتك في موضوع البيت..
= ...
- سنبيع بيتنا الحالي و سنشتري شقة كبيرة في محيط كيركلاند. لذا كنت أود استشارتك حول الاوراق الواجب تحضيرها.
= هل تريد أن أعطيك اسم سمسار شاطر يحضر لك الاوراق؟
- ههه جوليانا يا عزيزتي ، وهل يوجد سمسار اشطر منك؟
= في الحقيقة لا أعتقد. لكن أتدري ماذا؟ المشكلة هي أني لم أعد غبية لأساعدك كالمرة السابقة و أحضر لك الاوراق مجاناً وأسمح لك بتوفير خمسة ألاف دولار هذه المرة أيضاً.
- لماذا تقولين ذلك يا جوليانا العزيزة؟ نحنا أصدقاء قدامى و
= نعم أصدقاء قدامى و كم حافظت انت و زوجتك على هذه الصداقة يوم صدقتم أحاديث جون المعتوه و توقفتم عن الرد على مكالماتي . لقد كنتم تحبوني يوم كنتم تقضون حفلات رأس السنة عندي..
- (مقاطعاً) جوليانا لقد كان طلبك للطلاق من جون صدمة للجميع. لم نعرف كيف نتصرف لقد..
= نعم لم تعرفوا كيف تتصرفوا هذا حقيقي ولم تحاولوا حتى المساعدة .
- لقد تفادينا أن يتعمق الخلاف بينكما
= أرى ذلك جلياً تماماً و انتم تغضون الطرف عن كل ما فعله ذلك المخبول يوم منع المصروف عني و عن ابناءه و أدعى الفقر و هو يحقق 10 ألاف دولار شهريا بينما كنت أنا انتظر الطعام من الكنيسة .
- جوليانا لا تجعلي الغضب يعمي عينيك عن اصدقاءك. لقد ربينا اطفالنا معاً لقد..
= اخرس ولا تقل أبداً انك وماري اصدقاء لي. أنا لا أريد اصدقاء محتسبين يقفون مع القوي ضد الضعيف و يبحثون فقط عن مصالحهم..
- عيبٌ عليك يا جوليانا قول ذلك.
= عيبٌ عليك يا وصولي يا حقير لم تتذكر ذلك الا بعد سنتين و تريد ان أشتغل لتوفير النقود لك ؟ اغرب عن وجهي ولا تتصل بعد يي ولا أريد أن أتذكر أي شيء منك ومن زوجتك التافهة ومن ابناءك.


يقفل مغويل هاتفه بحزن و ينظر نحو المشتري الجديد ويقول بيأس بالغ:
- لماذا يتغير الناس بهذا الشكل؟ ما الذي يصيبهم لتنقلب أخلاقهم و ينكرون كل الاشياء الجميلة ؟

الأحد، 2 أكتوبر، 2016

فرقيني بريحة طيبة



رح تتصلي فيّ
متل كل مرة
وتعاتبيني و تتخانقي معي
رح تذكريني بحبك إلي و بتضحياتك
رح تذكريني وتعددي نكراني وهفواتي
و كذباتي
رح تقولي
"رح تظل وحيد
مارح تلاقي متلي ابدا
ولا متل الحب اللي حبيتك ياه"

رح قلك ماشي،
موفارق معي
 و اني راضي
بهالقدر الموحش

بس رح كون عم اكدب عليكي
لإني لا مصدقك ولا مصدق حبك
وبعرف اني رح لاقي ناس كتير بتحبني
وبنات يشغفوا بكل جنوني و تهاوني
وانعدام مسؤوليتي
رح لاقي دايما حدا يحبني
بس رح قلك انو ماشي بس لاثبتلك
اني بفضّل عيش وحيد
ولا عيش مع وحدة متلك

السبت، 10 سبتمبر، 2016

مطر

يأتيني صدى الرعد البعيد و اضطراب المطر فأتذكر أبي.
لا افهم حقا سبب ارتباط ذكراه بالمطر سوى ربما اغنية طفولية ساذجة.
يأتيني ايضاً مشهد عتيق تغسل فيها أمطار الخير - كما كان يبشر بها مذيع النشرة الجوية- الشوارع و أعمدة الإنارة الخشبية. مشهد رمادي بسبب انحباس الشمس و اقتراب الغيم من الارض. بضعة مظلات و الكثير من الوجوه اليائسة بسبب ابتلال الملابس و صعوبة العودة للمنازل.  انا لم احزن يوما بسبب المطر، لم احزن بسبب ابتلال الملابس او اضطراب التقاط اشارة التلفاز. كان المطر احتفالا. كان اغتسالا. كان وعدا بمحصول وفير. كان زينة من مخلوقات وديعة مخضرة.  
تدق طبول الرعد و يدق قلبي منتشيا بالمعركة القادمة. يلمع البرق في احتفال مدهش فيملأ خيالي صخبا. يغسلني المطر فأعود نقية كيوم الخلق الاول. 
مطر مطر مطر 
بالنعمة انهمر 
بالعشب و الثمر
تهللي يا ارضنا السمراء
واستقبلي هدية السماء
مطر مطر مطر