expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

السبت، 20 يناير 2018

Naître est un verbe miraculeux
L’aurore en est un
Durant ce si court lape de temps
Le néant succombe au conquêt de la clarté
La lumière étale sa douceur  embrassant l’univers de mille feux 

الأحد، 14 يناير 2018

سانك 2

طوى شارل الصحيفة المجانية و وظبها في جيب حقيبته ليرميها فيما بعد في حاوية التدوير كعادته. نظر حوله لقاطرة المترو وسكانها الطارئين الذين كانوا من الشباب في غالبتهم أذ كان خط المترو متجه للجامعة. ورغم ذلك فقد انعكست روح القاطرة على وجوههم. كانت وجوههم تفقد رونقها وتتلون بالرمادي ما إن تُغلق عليهم الأبواب الميكانيكية. حتى الفتيات الجميلات منهم، والتي كان شارل يسترق النظر لهن بخجل واضح، كن يبدون كفراشات مغلقات الأجنحة ينتظرن بإرتياب وشوق لحظة الإفراج.
بقي يفكر في ذلك طوال هبوطه في المحطة و مشيه تحت نتف الثلج المتساقط ثم وصوله للبناء حيث شقته حيث التقى في المدخل بسانك تتحدث مع البوّابة لوسيان..
- ما أفعل به؟ كانت سانك تلوح بكتيب صغير...
- لقد قالت لي أنك من المداومين على مجلتهم و أن هذا الكتاب هو إصدار و أن عليك دفع ثلاث دولارات. ..
- ودفعتي لها؟
- طبعاً..
- لوسيان، قالت سانك منزعجة، لقد فتحت لهم الباب بالصدفة ولم يكلّوا يرسلوا لي بإصداراتهم ..
- إذن اتصلي بها لتعود وتأخذ الكتاب و ترجع النقود..
- لوسيان هذا خطأك أنا لم أوكلك يوماً لاستلام أي شئ ..
- بلى..
- اللعنة، قالتها وهي تخرج محفظتها لتعطي لوسيان ثلاث دولارات ثم تنبهها لألا تستلم أو تدفع أي شيء قبل معرفتها. ..
في المصعد، تحيّن شارل الفرصة ليتحدث مع سانك:
- هل هي ذاتها السيدة بطاقيتها البيريه البيضاء؟
- نعم، هل يرسلون لك بمجلتهم أيضاً؟
- لا، لقد قلت لها أني غير معمّد وأن أهلي بوذيين...
- هههه، ضحكت بخفة، ولو ؟ كان عليها محاولة اقناعك بالتعرف لله و بالاستفادة من القدرة الاعجوبية للسيدة مريم لإرشادك، قالتها وهي تهزّ الكتيب الصغير أمامه...
- وانت ماذا قلت لها ليبقى لديها أمل بتبشيرك و لتظل ترسل لك المجلة؟
- بف، رحبت بها باعتبارها راهبة. ماما تحمل دوماً احتراماً غريباً لكل ما له علاقة بالدين..رحبت بها وقلت أني ولدت كاثوليك..
- لا تستطيعين نسيان ذلك، دوماً تركزين عليه..
- تقصد ماذا؟ سألته بريبة..
- أصولك، عائلتك، اسمك ..
كان يفتح باب شقته عندما قال ذلك وبقيت سانك، او أناهيد سكر، في الممر أمام باب المصعد تنظر في الفراغ أمامها. ...

سانك

وقفت لين بين ضيوفها رافعة كأس الموخيتو واعلنت "نخب جمعتنا" امتقع وجه أغلب الحاضرين لأنهم كانوا قد سبق لهم و بدؤوا بالشرب والأكل. 
كانت سانك متنحية جانباً بعبوة palm bay كان لها الحظ أن إميل وجدها في سيارته بدل أن تضطر للتعامل مع ما كانت تسميه مشاريب الكهول من نبيذ و بوردوه و كوكتيلات سيدات المجتمع الراقي بحقائبهن micheal cors سبيشيال اديشن. سرعان ما اقتربت منها لونا التي كانت تبدو ضائعة تماماً في وسط كل هؤلاء الناس وقد امسكت كأس نبيذ لم ترتشف منه بعد: 
- لم أكن لأصدق أن أجد بين الأجانب ، كانت لونا كأي شرقي يتعامل مع أبناء مونتريال من العرق الاوربي على أنهم مجموعة متماهية، من يصدق بحكاية علامات القيامة. 
نظرت لها سانك متفاجئة: 
- من ؟ وكيف؟
- السيدة الجالسة قرب مسيو بلانشيت، تلك المسنة بثيابها الفاخرة...
صدرت ضحكة مقتبضة من سانك قبل أن تقول: على فكرة هذه السيدة عربية، زوجة أب لين...
- بفففف، كادت لونا تختنق في ضحكتها، علامة مميزة هالعرب...
- هي مش عربية عربية، انقلبت سانك تتحدث بلهجة لبنانية هجينة تخفف العين قبل أن تكمل بالفرنسية، لكنها قادمة من هناك من تلك المنطقة....
سعدت لونا لسماعها لهجة سانك و بدأت تتحدث بالعربية:
- هني مختلفين كتير العرب بس سبحان الله بيتفقوا بشغلات كتيرة، أهمها يخربولنا حياتنا... 
- دعك منهم، أقصد كبار السن عموماً، خصوصاً من يتحدثون عن نهاية العالم وعلامات الزمن .. هم فقط لا يستطيعون تخيل العالم بعد ذهابهم، أن الحياة ستمضي وأن أجيالاً ستعيش لا تعرف عنهم وعن وجودهم شيئاً. 

إعاقة

عندما أصاب بالصداع أو الألم.، هناك خزانة في عقلي تنفتح و تخرج منها كل الصور والذكريات المخزية.. اعتذاري عن دعوة أحد الكتاب الذين يقومون ببيع كتبهم في اكشاك معرض الكتاب السنوي لتفحص كتبه وربما العثور على ما يهمني.  الامتناع عن ايصال سيدة مسنة غريبة الاطوار في مساء ممطر.  الخزي من عدم تلقي الابتسامة في سلام مرسل.  آلام الجوف لأن احدهم لم يعد يرد على حديثك ولا وجودك. اختناقات حالات عدم تحقيق نجاح باهر علامات مميزة في دراستك الجامعية.

أنا معاقة. جسد وروح وعقل يعاني من أعاقات حركية.  لم أنمو بشكل سليم ذلك أني لم أتغذى بشكل جيد.  لم يقبلوني بحب بقدر ضربي بحقد،  لم ينادوني بحنان بقدر تأنيبي بصرامة.  نشأت باضطرابات حركية و سأنطفي وحيدة ملقاة في سرير بارد فارغ. 

الخميس، 12 أكتوبر 2017

قصص بنحكيها

"اليوم، موظف الشؤون كان بيخانق مرته مدري مين ع التلفون بصوت عالي" همست وهي تعدل جلستها على الاريكة قربه "كان بيقلها، I don't care about you? you think I don't care about you?"
لم يكن مهمتماً تماماً لما تقوله.
"ما عم افهم، قالتها وهي تنحني عىل كتفه، ليش الناس مهتمين هالقد انو يعرّفوا التانيين قديش هني بيهتموا؟" نظرت نحوه فجأة منتظرة منه إجابة ثم حتى قبل أن يحاول الاجابة أشاحت بوجهها و أكملت "بعتقد ال maturity بتكون لمن الناس بيستوعبوا انه مشاعرهم واهتماماتهم didn't give a fuck للتانيين." لخصت نظرتها للحياة.
كان حقاً غير مهتم، كعادته، او غير متفرغ للاهتمام، كانت أفكاره تدور في اتجاهات مختلفة بعيدة جداً ورغم رتابة صوتها و وهنه إلا أن كلماتها كانت تصله وتحدث الكثير من علامات الاستفهام او التعجب وسط شبكة أفكاره المعقدة. وفي كل مرة تبدأ إحدى العلامات بالتوهج أكثر والانتفاخ يبعث كلامها بعلامات أخرى مما يجعل مخططه لرمي هذه الاشارات خارجاً معقدة أكثر و مضطربة.
كل ذلك يؤدي لإهمال عمليات التخلص من علامات غير متوهجة بالقدر الكافي لكنها لا تزال تكبر و تتوهج حتى تملأ مساحة عقله كلها : "مو كنتي حكيتي مرة أنه موظف الشؤون مطلّق؟"
استدارت نحوه بسرعة و عيناها تلمعان و الابتسامة مرسومة على وجهها : "أأأه، ايه... أنا كنت قلتلك هيك بس كان قصدي أنه مطلق ثلاث مرات.."..
ارتسمت في مخيلته ثلاث نساء إيطاليات بدينات منبثقات من ذكرياته عن أول مسكن له في حارة للجالية الأيطالية واستمرت صور هذي النسوة بالتضخم في عقله بينما التف حولهم شريط سينمائي لمشهد مشية مونيكا بيلوتشي في فلم Maléna.
" يا الله، ما كنت متوقعة انك بتهتم بالقصص اللي بحكيها." قالتها وهي تبتسم وتقرص له خده بتحبب.  

الاثنين، 4 سبتمبر 2017

أوراق رسمية

يطلب مني المحامي أوراقاً ثبوتية فأضطر للوقوف مجدداً أمام الصناديق الكرتونية المهترأة القديمة. لا قدرة لي على العبث بها وتصفحها. أكره مطالعة ما فيها والتأكد من اسمي و تاريخ ميلادي و سجلات أطفالي فأهرب منها للعلب الأخرى حيث أوراقي ورسومي و خواطري. أحب هذه الأخيرة و ارتبط بها جداً. أشعر أنها تتحدث عني أنا، عني حقاً. هذه البداية الركيكة الواهنة لرواية بوليسية هي أنا. هذا دفتر المختبر بتحضيرات التجارب و نتائجها هو ما يثبت من أنا. تطورخطي و تلونه. أخطاءي الإملائية عندما حاولت الكتابة بالفرنسية تتحدث عني.
أكره الاوراق الرسمية
هذه الورقة القديمة المهترأة المطبوعة بالعربية والمختومة بختم غير مفهوم، هذه الموافقة الأمنية من دولة لم تعد تمثل لي أي شئ هي أغلى وأهم من رسومي بالحبر الناشف لبناتي و هن يلعبن.
أكره الأوراق الرسمية

السبت، 1 يوليو 2017

حراس الأزمنة

البخلاء هم حراس الأزمنة
وعلى شاكلة الرهبان يلتزمون بمنطق عصر ماض
و يحتفظون بعناية برموزه من تصميمات ومصنوعات
يهبون طاقتهم لإنقاذ مزهرية رخيصة من مصير أخواتها
يتعلقون بالأشياء و يجعلوها تتقمص روحاً
و يتعاملون معها بعناية تفوق بمراحل تلك التي يخصّون بها أقرانهم من البشر
يعلون من شأنها كحجاب سحري ضد الزمن
لقد وجد البخيل طريقة لقهر الوقت بإلغاء او تقليل أثاره على ما حوله
فهنا قطعة ملابس تعود لعشرة أعوام لازالت تحتفظ بتفاصيل تصميمها رغم فقدان لونها لرونقه
و هنا غرفة معيشة تنقلك لعهد بائد
هناك سجادة نظيفة جداً رغم اهترائها... أيهون عليك طردها خارجاً في البرد؟
ستشتري سجادة أخرى جديدة سميكة؟  تتحسسها بأسفل قدمك مسروراً لنعومتها؟  تخون القديمة التي صبرت معك كل تلك السنين؟
لا،  لا،  تعقل قليلا وخذ الجديدة الناعمة،  لفّها جيدا بحنان و خبئها ليوم أغبر قادم نكون فيه قد فقدنا العزيزة الغالية القديمة...

البخلاء مسكونون بالخوف . الخوف من القادم...
الخوف من يوم لا يبقى فيه علب عصير صغيرة الحجم
من يوم،  تزيد تكلفة كريم الحماية من الشمس الى حد يمنعهم من الحصول عليه
من مستقبل أسود تختفي فيه علب عصير البندورة

يعيش البخلاء في جهاد يومي حقيقي لانقاذ أشيائهم والاقتصاد في مصاريفهم
وفي عمليات استقصاء متعبة لمعرفة وتقدير الثروة التي وفرها الآخرون
هنا أحدهم عند النافذة يراقب مهموما ثراء بائع الذرة المشوية على الناصية قبالته
و آخر يتعامل مع الطعام كلعنة تصيب الجيب بالضرر البالغ فبتكر طرقاً لتخفيف حاجته أو تفعيل المواد البائسة التي يستعملها لتحضيرها
البخيل ليس فقير مقتصد
بل ثري معتل... ثالث الأمناء في مثل الوزنات العشر.. يتعامل مع الاشياء و الثروة كأمانة ستتم محاسبته عليها بقسوة و صرامة ...لكن البخيل عكس الأمين الثالث لا يقبل بعودة الأمانة لصاحبها.. هو لا يعترف بأحقية أحد