expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

الأربعاء، 4 فبراير 2015

صور

كان من الممكن ان تكون الامور على غير ما هي عليه الآن
و كان من الممكن ان يعود بسرعة إلى البيت دون التسكع مع رفيقه في التحدث امام سيارتيهما المركونتان في ذلك الموقف الواسع الغير معبد
كان يستطيع ايضا ان يسرع اثناء قيادته على طول الطريق السريع الذي يشق دون انتظام المدينة التي فقدت شبابها
لو كان يخمن شيئا مما حدث عشية ذلك اليوم حيث حاول الخريف بكل لطافة تهيئة العالم لتقبل حقيقة انتهاء الصيف
لو كان يعلم شيئا لما ذهب اصلا الى عمله
لو كان يعلم
لكنه لم يعلم
لم يتوقع
و لم يخمن
هكذا بقي يردد طوال كل هذه السنوات كلما اشتدت عليه قبضة الوحدة



الخميس، 29 يناير 2015

خواطر

لكن الحيوة الثانية ليست على هذه الارض القديمة
و لا تحت سماءها الملوثة
لكن يا ابنة الشقاء
لا شئ يعود
سوى الحماقة
و الازدراء
و الشتيمة

الجمعة، 23 يناير 2015

حياة

كان يا ما كان..
لا نحكي الحكايا الا بعد نهايتها. نحتاج لنهاية ما لتكتسب الحكاية اسمها فلا تبقى مجرد نميمة. في نفس الوقت فنحن نحتاج للحكاية.
ما مضى و حدث لم يكن الحياة لان اعلان نهايته هو اعلان لنهاية الحياة. يبحث العقل الشقي عن شق صغير للهرب و يخترع مصطلح الحكاية. الحكايات تنتهي اما الحيوات فلا نريد لها انتهاء. فنطلق اسم حكاية على كل ما مضى و نسرده بهدوء متصنعين الحكمة لاننا بحاجة الى مغزى.

"كان حبه حياة 
و موت
و وعد بالانبعاث
قبل ان ينتهي كل شئ"

كيف لك ان تعيش مع هذا؟ كيف لك ان تستمر مع هذا؟
أولا : تعترف بنهايته. ثانيا: تبحث عن حكمة و مغزى ما. ثالثا: تلصق بكل ما مضى تسمية الحكاية ..

رابعا: تحكي و تحكي و تحكي ..و تحكي حكايتك التعيسة حتى تصدق نفسك بأنها لم تكن سوى حكاية
بأنها لم تكن حياة.

السبت، 17 يناير 2015

كابوس طفولي

اتقدم في ممر مدرستي الابتدائية
اقترب من الحمامات
التفت ناحية صوت خرير الماء المندفع من الصنابير الغير مغلقة
تدخل رفيقاتي راكضات بينما ابقى انا واقفة
امام الحمامات الكبيرة الواسعة
فجأة يقفز على ظهري
حيوان؟  وحش؟  احد الرفاق المشاغبين؟ لا ادري
يتشبث بي و تخور قدماي بسبب ثقله
افتح فمي لاصيح
اصيح
لكن الصوت لا يخرج من جوفي المذعور
اصيح
و لا يسمعني احد
يغرز الشيطان مخالبه في كتفي
رأسه المسنود على رأسي يجبرني على الانحناء
اريد ان ارفع رأسي لاعاين رفيقاتي و هن يضحكن و هن يتراشقن بالماء
لا استطيع
ابكي
اصيح لكن لا صوت لي
لا احد ينجدني و لا اقوى على الهروب



الجمعة، 9 يناير 2015

ذكوري

- ليه بتقييم الموضوع بالطريقة ديه؟
نظرت إليه متفحصة و متحفزة رغم قسماتها الهادئة
اشاح بنظره عنها و اعتدل في جلسته على الكرسي الخيزراني القديم. لقد حاول طوال السنين الاخيرة تفاديها. افكارها, أرائها و حتى تصرفاتها كلها كانت تزيد اكثر فاكثر من حساسيته تجاهها.
عادت امه بالورقة التي وصلتها من المحافظة و طلبت من اخته علياء ان تقرأها لكنه سرعان ما سحب الورقة :
- هاتي
شعوره بالاستياء رافقه طوال طريق عودته للبيت و حتى بعد ان شاهد مباراة على القناة الاوربية
هذه الفتاة المزعجة, قالها في نفسه, ما الذي يجول في عقلها؟

- و علياء قالت ايه؟ سألته زوجته و هي تطالع مجلة عندما استلقى على السرير
- فإيه؟
- بإنذار المحافظة, قالت ايه؟
حرك كتفيه باستخفاف و لم يجب فبادرته قائلة و قد اقفلت مجلتها بعصبية :
- و ربنا كنت عارفة وهي نفسها قالتلي, و قبل ان يستفسر اكملت, قالتلي انك هتعمل عكس اللي هي هتقوله.
- مش صحيح, قالها بامتعاض محاولا اخفاء احساسه بأنه مكشوف, اصلا هي ما قالتش حاجة و قالت انها مش  عارفة المفروض نعمل ايه..
صمتت زوجته لحظة ثم اضافت بهدوء:
- أمال مالك؟
- ماليش
سحبت شيري نفسا عميقا قبل ان تقول:
- تحب اقول رأيي و الا انت عارفه
- عارفه, قالها و هو يسحب اللحاف عليه و يدير لها ظهره.

كان قد حفظ تماما ما تدعي شيري انه رأيها و كان يخمن ان ذلك انما رأي علياء نفسها و الذي نقلته لشيري لكن المشكلة انه كان يشك في كون ذلك صحيحا..
يواجه الناس في المراهقة معضلة الخروج عن الطاعة التي تتمثل في الاب و الام و نُظم المجتمع. هذا الخروج يعد الاختبار الحقيقي لقدرتهم على المواجهة. كانت المراهقة و اوائل الشباب بالنسبة له عبارة عن معارك يومية للبحث عن الهوية و اثبات تلك الهوية, كانت مرحلة مملؤوة بالحماس و الاحباط ايضا. شجارات يومية مع الجميع و الكثير من النزق و التهديد و القرارات المفاجئة.
خرج من تلك الحرب و قد سنّ قوانينه الخاصة و رسم لنفسه حيزاً مهماً في حياة من حوله.
فجأة و على اعتاب الخامسة و العشرين بدأت اخته التي تكبره عاما و نصف معركتها, ليكتشف فجأة انه وقع في الفخ.
معركتها المتأخرة اعادته للجبهة و هو الذي كان قد بدأ حروبا في منطقة اخرى بأساليب اخرى: العمل ..
وجد نفسه مهدد و من قبل عدو اخطر من كل من عرفهم, علياء لم تكن هادئة كأبيه, ساذجة كأمه او نزقة مثله, كما ان تمردها كان اشدّ و قدرتها على تحمل الضربات القاسية ادهشته
بعد كل شجار و بعد ان يظن ان صوته الجهوري و اتهاماته القاتلة قد حسمت المعركة لصالحه يجدها تعود من جديد اكثر ثباتا و حنكة. في بعض الاحيان كان يشك ان هناك من يحفزها و يلقنها, كانت تواجهه بتكتيكات مفاجئة.
كالوحش المدرّب على القتال كانت تبتعد واهنة بعد ضربة موجعة ك:
- انا برضه الذكوري و الا علشان مش عارفة تشتمي الحيوان اللي حبتيه و سابك تقومي تطلعي قرفك علينا...
تقف بعيدا تلتقط انفاسها و عيناها معلقتان على الجبهة ثم و مع ادنى تهاون تتوثب كالجحيم
لم يكن يواجهها لوحده بل كان الجميع ضدها: العيلة و الجيران, الاصدقاء و العشاق, القانون و الدين , بينما كانت هي تحارب وحيدة كألهة لعنتها السماء

نعم, قالها في قرارة نفسه معترفاً, لقد كان سعيداً بلقبه ( شب العيلة) و بسلطته التي كانت تتوسع كل يوم كرجل توثق عليه الامال و ازعجه تعاملها معه كندّ و رفضها للاذعان له لمجرد انه الأخ, نعم, رددها في نفسه قبل ان يتعهد : بس مش هاعترف بكده و لو اتحرقت يا علياء يا جزمة.




عزلة

بدأ الموبايل بالاهتزاز لم يكن ينوي الرد على اي مكالمة لكنه امسكله و نقله على مجموعة الفواتير بجانبه مما جعل الاوراق تصدر ازيزا اكبر . عاد فنقله على الجانب الاخر من المكتب لكن رغم ان طبقة الصوت تغيرت الا انها ازدادت حدة. تخيل ان ذلك قد يكون علامة على وجوب رده على المكالمة لكنه عدل عن ذلك.
كان قد قام من مدة بمحي كل الارقام من ذاكرة الموبايل. وجد في ذلك طريقة تجعله اكثر حيادية لو حصل و قرر يوما الرد على المكالمات التي بدأت تقل يوما بعد يوم.

الجمعة، 2 يناير 2015

رؤية كمان

اول ما طلع من الممر المسقوف بلوايح التوتيا للباحة
 لقاها
قدام باب الحديد الاسود بتوبها الملون
قاعدة
على كرسي حديد اسلاكه البلاستيك الوانها باهتة


توب عربي محسور عن قطنة بتلف رجلها
متل كل الختايرة بشاشة لافة صدغها
شاشة بالخرز مشكولة اطرافها
و دقات خضرا على دقنها

كان بده يبعد و يكمل مشواره
بس ردّوه عقله الشريد و قلبه الموجوع
و ناره

منها قرّب
يا خالة يطول عمرك
هاك اشرب
 يعطيك الخير موعطشان
أجل ضايع
لا تعبان , صلليلي

بأصابعها المعقودة بوجع العمر الطويل عدت الخرزات 
و تمتمت
تعويذات و كلام كتير
رفعت المسبحة البلاستيك لراسه
و رسمت
شارة الصليب
حبل نور هرب من بين الغيمات
و صوت الاذان اجاه

روح قالتله
و هو هرب
من المكان
للمكان