expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

السبت، 1 يوليو 2017

حراس الأزمنة

البخلاء هم حراس الأزمنة
وعلى شاكلة الرهبان يلتزمون بمنطق عصر ماض
و يحتفظون بعناية برموزه من تصميمات ومصنوعات
يهبون طاقتهم لإنقاذ مزهرية رخيصة من مصير أخواتها
يتعلقون بالأشياء و يجعلوها تتقمص روحاً
و يتعاملون معها بعناية تفوق بمراحل تلك التي يخصّون بها أقرانهم من البشر
يعلون من شأنها كحجاب سحري ضد الزمن
لقد وجد البخيل طريقة لقهر الوقت بإلغاء او تقليل أثاره على ما حوله
فهنا قطعة ملابس تعود لعشرة أعوام لازالت تحتفظ بتفاصيل تصميمها رغم فقدان لونها لرونقه
و هنا غرفة معيشة تنقلك لعهد بائد
هناك سجادة نظيفة جداً رغم اهترائها... أيهون عليك طردها خارجاً في البرد؟
ستشتري سجادة أخرى جديدة سميكة؟  تتحسسها بأسفل قدمك مسروراً لنعومتها؟  تخون القديمة التي صبرت معك كل تلك السنين؟
لا،  لا،  تعقل قليلا وخذ الجديدة الناعمة،  لفّها جيدا بحنان و خبئها ليوم أغبر قادم نكون فيه قد فقدنا العزيزة الغالية القديمة...

البخلاء مسكونون بالخوف . الخوف من القادم...
الخوف من يوم لا يبقى فيه علب عصير صغيرة الحجم
من يوم،  تزيد تكلفة كريم الحماية من الشمس الى حد يمنعهم من الحصول عليه
من مستقبل أسود تختفي فيه علب عصير البندورة

يعيش البخلاء في جهاد يومي حقيقي لانقاذ أشيائهم والاقتصاد في مصاريفهم
وفي عمليات استقصاء متعبة لمعرفة وتقدير الثروة التي وفرها الآخرون
هنا أحدهم عند النافذة يراقب مهموما ثراء بائع الذرة المشوية على الناصية قبالته
و آخر يتعامل مع الطعام كلعنة تصيب الجيب بالضرر البالغ فبتكر طرقاً لتخفيف حاجته أو تفعيل المواد البائسة التي يستعملها لتحضيرها
البخيل ليس فقير مقتصد
بل ثري معتل... ثالث الأمناء في مثل الوزنات العشر.. يتعامل مع الاشياء و الثروة كأمانة ستتم محاسبته عليها بقسوة و صرامة ...لكن البخيل عكس الأمين الثالث لا يقبل بعودة الأمانة لصاحبها.. هو لا يعترف بأحقية أحد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق