expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

السبت، 1 يوليو 2017

البخيل

البخلاء هم حراس الأزمنة الماضية
يحتفظون بعناية برموز العهود البائدة من ديكورات ومصنوعات
ويلتزمون كالرهبان بمنطق عصر ماض
يهبون طاقتهم لإنقاذ مزهرية رخيصة من مصير أخواتها
ويقدرون الأشياء و الجمادات أكثر من الأحياء
يتعلق البخيل بالأشياء و يجعلها تتقمص أرواحاً
يتعامل معها بعناية تفوق بمراحل تلك التي يخص بها أقرانه من البشر
يعلي من شأن الجماد أي جماد و يحتفط به كحجاب سحري ضد الزمن
لقد وجد البخيل طريقة لقهر الوقت بإلغاء او تقليل أثاره على ما حوله
فهنا قطعة ملابس تعود لثلاثين سنة لازالت تحتفظ بتفاصيل تصميمها رغم فقدان لونها لرونقه
هنا غرفة معيشة تنقلك عشرين عاما للوراء و كأنك دخلت في أرشيف صور
هناك سجادة نظيفة جداً رغم اهترائها... أيهون عليك طردها خارجاً في البرد؟
ستشتري سجادة أخرى جديدة سميكة؟  تتحسسها بأسفل قدمك مسروراً لنعومتها؟  تخون القديمة التي صبرت معك كل تلك السنين؟
لا،  لا،  تعقل قليلا وخذ الجديدة الناعمة،  لفّها جيدا بحنان و خبئها ليوم أغبر قادم نكون فيه قد فقدنا العزيزة الغالية القديمة...

البخيل مسكون بالخوف . الخوف من القادم...
الخوف من يوم لا يبقى فيه علب عصير صغيرة الحجم
من يوم،  تزيد تكلفة كريم الحماية من الشمس الى حد يمنعه من الحصول عليه
من مستقبل أسود تختفي فيه علب عصير البندورة

يعيش البخيل في جهاد يومي حقيقي لانقاذ أشياءه والاقتصاد في مصروفه
في نضال متعب لمعرفة كم وفّر غيره و كم جمع
يقف على شباكه مهموما وهو يحسب ثراء بائع الذرة المشوية
يتعامل مع الطعام كلعنة تصيب الجيب بالضرر البالغ و يبتكر طرقاً لتخفيف حاجته أو تفعيل المواد البائسة التي يستعملها لتحضيرها
البخيل ليس فقير مقتصد
بل ثري معتل... ثالث الأمناء في مثل الوزنات العشر.. يتعامل مع الاشياء و الثروة كأمانة ستتم محاسبته عليها بقسوة و صرامة ...لكن البخيل عكس الأمين الثالث لا يقبل بعودة الأمانة لصاحبها.. هو لا يعترف بأحقية أحد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق